السيد الگلپايگاني

48

كتاب القضاء

فهذا معنى قول صاحب الجواهر : اللهم إلا أن يراد أن الأولى وقعت مراعى صحتها بوقوع الثانية ، ولكن فيه : إن المراعى في بيع الفضولي إن المالك يجيز نفس عمل الفضول ، وهنا إن أجاز الثاني نفس عمل الأول كان عمله ممضى بهذه الإجارة ولا يكون شريكا معه في الإجارة ، وإن كانت إجازة الثاني بمعنى انشائه الإجارة عاد الاشكال ، ولذا قال هو : والتحقيق عدم صحة الثانية حيث تصح الأولى من دون مراعاة للثانية مع كون المستأجر عليه شيئا واحد . هذا ولو وكل أحد الشريكين الآخر في التقسيم فآجر الشريك أصالة عن نفسه ووكالة عن شريكه من يقسم المال وجب عليهما معا دفع الأجرة . قال المحقق قده : ( وإن استأجروه في عقد واحد ولم يعينوا نصيب كل واحد من الأجرة لزمتهم الأجرة بالحصص وكذا لو لم يقدروا أجرة كان له أجرة المثل عليهم بالحصص لا بالسوية ) . أقول : ادعى في الجواهر اجماع الطائفة على مراعاة الأجرة بالحصص ، واستدل له الشيخ قدس سره بأنا راعيناها على قدر الرؤوس ربما أفضى إلى ذهاب المال ، كأن يكون بينهما لأحدهما عشر العشر سهم من مأة سهم والباقي للآخر ويحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها ، فيلزم من له الأقل نصف العشرة ، وربما لا يساوي سهمه دينارا واحد ، فيذهب جميع المال وهذا ضرر ، والقسمة وضعت لإزالة الضرر فلا يزال بضرر أعظم منه . واستدل له كاشف اللثام بقوله : ولأن الأجرة تزيد بزيادة العمل ، والعمل يزيد بزيادة المعمول ، فكل من كانت حصته أزيد فالعمل له أزيد ، كمن يسقي جريبين من الأرض فعمله أزيد من يسقي جريبا ، وإن تحمل المشقة أكثر ، وكمن رد عبدا قيمته مائة فعمله أزيد ممن رد عبدا قيمته خمسون ، والغموض في قلة النصيب إنما جاء من كثرة نصيب الآخر . وفي الواعد وغيرها احتمال التساوي للتساوي في العمل ، فإنه ليس إلا افرازا